الشريف المرتضى

103

شرح جمل العلم والعمل

تكليف من علم أنّه يؤمن فقد استويا في باب التّعريض ، فيجب أن يستويا في باب الحسن . وعلم اللّه تعالى بأنّه لا يقبل ويعصي فيما كلّفه ، لا يجوز أن يكون وجها لقبح هذا التّكليف ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون وجه قبح تكليف بعضنا لغيره إذا علم أو ظنّ أنّ ذلك الغير لا يقبل . ونحن نعلم ضرورة أنّه يحسن منّا أن ندعو جميع الكفّار في حال واحدة إلى الإيمان ، مع علمنا ضرورة بأنّ جميعهم لا يؤمنون . فلو كان العلم بأنّه يكفر وجها لقبح التّكليف لقبح ما قدّمناه وقد علمنا خلاف ذلك . وأيضا فانّه يحسن من الواحد منّا أن يقدم طعاما إلى غيره ويعرّضه ليتناوله مع غلبة ظنّه بأنّه لا يتناوله لعادة له سيّئة ويكون ذلك حسنا منه . وإذا حسن مع الظّنّ حسن مع العلم أيضا ، لأنّ كلّ ما طريق حسنه أو قبحه المنافع أو المضارّ من التجارات والأسفار والرّبح والخسران ، قام الظّنّ فيه مقام العلم والتّكليف من الأمر الّذي وجه حسنه أنّه تعريض للمنافع فيجب ان يحسن أيضا مع العلم والظّنّ . وليس كذلك الإخبار عن الشّيء في أنّه لا يحسن إلّا مع العلم ويقبح مع الظّنّ ، لأنّ الإخبار ليس طريق حسنه وقبحه المنافع والمضارّ . وهذه جملة كافية في هذا الباب . [ وجوب انقطاع التّكليف ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا بدّ من انقطاع